10 أسباب لإعدام صدام.. سبب واحد لإبقائه حياً
عن الوطن.
أرجو المتابعة
بقلم: علي الصراف
لن نجادل. فالرئيس العراقي صدام حسين كان "ديكتاتورا". حسنا. ولكن، ماذا بعد؟ هو نفسه لم يكن يزعم انه "أبو الديمقراطية". والرجل لم يخدع أحداً على الإطلاق في انه صاحب قرار وكلمة. وكان واضحا بما فيه الكفاية، خلال محاكمته، عندما القى عبء جميع الاتهامات الموجهة الى رفاقه على نفسه. قال "انا قررت، وأنا أتحمل المسؤولية". هذا ما كان. وكان من حقه، بحكم منصبه، ان يقرر.
لم يكن العراق، قبل صدام، جمهورية إفلاطونية، لكي تتحول "ديكتاتوريته" الى قضية. ولا كانت توجد أسس لجعل الديمقراطية، بالمقاييس الغربية معيارا لما يمكن ان يفعله رئيس في أي بلد عربي آخر. ومثل غيره من بلدان العالم النامية، فان الكثير من متطلبات الادارة في العراق كانت، وما تزال، وستظل، تتطلب سلطات صارمة، فردية، وأحيانا مطلقة.
الديمقراطية ليست على أي حال، هبة. انها مشروع. ومثل كل مشروع، فانها تتطلب أسسا ومقدمات اجتماعية واقتصادية وثقافية، وما لم تتوفر هذه الأسس والمقدمات، فان الديمقراطية لن تكون سوى هراء، لا يختلف في مضمونه، حتى عن هراء الانتخابات التي كان يجريها، بلا مبرر، نظام صدام نفسه. وهي هراء، لا يتخلف عن هراء الانتخابات التي يجريها، بلا مبرر أيضا، نظام الاحتلال.
الأسس لبناء ديمقراطية لم تتوفر في العراق بعد. نعم هناك أسس، كما هو واضح الآن، لكل بلية وكارثة طائفية، ولكل أعمال السلب والنهب والقتل والتعذيب، ولكن لا توجد أسس لبناء ديمقراطية. لا الاقتصاد ولا الثقافة ولا طبيعة العلاقات الاجتماعية تسمح بقيام ديمقراطية. برلمان الترهات والإمعات والتفاهات، ليس هو الديمقراطية. ولا انتخابات النصب والفتاوي وشراء الضمائر.
اذا كان الحال كذلك، لا أحد يجب ان يلوم صدام على ديكتاتوريته.
في الواقع، يجب ان يقال له "شكرا"، حتى ولو مع مليون "ولكن" تالية.
ثم، ماذا كان نوع تلك الديكتاتورية؟
لقد كان الرجل صارما، ولا يريد لكلمته او هيبته ان تنكسر. هذا كل ما في الأمر. وكسر الكلمة او الهيبة قد يعني الموت، ولكن أحدا لا يستطيع ان يزعم انه، بعدهما، لم يكن يصغي. كان يريد ان تُحترم سلطته، وان توضع فوق الرف وخارج الجدل. هذا كل ما في الأمر.
هل هذا كثير؟
أمن أجل هذا أنقلبت على رأسه، ورأس العراق، الدنيا؟
***
اذا كان العراقيون يرتكبون اليوم، و"في ظل الديمقراطية"، بحق بعضهم البعض جرائم بشعة، فلماذا يجب ان يلام نظام صدام على ما كان يرتكب في ظله من جرائم؟
ماذا كان يمكن للمرء ان ينتظر في بلد تعوزه امكانيات وآليات الحوار وقبول الاختلاف والتعددية، غير القتل والانتهاكات؟
وعندما تكون المرجعيات الثقافية للسلطة هي ذاتها المرجعيات الاسلامية، فهل من الكثير على أي رئيس ان يتصرف كخليفة؟
هل كان مطلوبا من صدام ان يستورد مرجعيات ثقافية وسياسية من الخارج، لكي يكون نظامه مقبولا؟ ومَنْ من العراقيين كان سيقبله أصلا؟
أيهما أقرب للثقافة العربية والاسلامية: ان يكون الرئيس العراقي تجسيدا لسلطة هارون الرشيد المطلقة، أم تجسيدا لسلطة برلمان أثينا؟
هل يجب، هكذا لأسباب عجيبة، ان نحوّل النقاش بشأن الديمقراطية والديكتاتورية، الى لغو فارغ، لا يأخذ في نظر الإعتبار المرجعيات الثقافية للمجتمع، ولا يراعي متطلبات إرساء بنية تحتية للديمقراطية؟
أهي كلمة، يقال لها "كن" فتكون؟
فاذا لم تكن.. لماذا إذن، نحاسب صدام على دكتاتوريته وجرائم نظامه؟
ثم بأي معنى؟ ووفقا لأي نموذج؟
ما هو الأساس المرجعي الذي يجيز لمحكمة، جاءت من زمن ما بعد العولمة، ان تحاكم هارون الرشيد على ما كان يفعل في مجلسه؟
طبعا، المحكمة التي تحاكم الرئيس صدام، ليست بطبيعة الحال"عولمية" ولا بأي معنى، وهي تفتقر للأسس القانونية إفتقارها للقيم، ولكنها مع ذلك تجرؤ على ان تحاكم رئيسا بقانون تم سنّه بعد وقوع الجريمة، بل ومن دون ان تأخذ في عين الاعتبار انه كان يمارس سلطته او يدافع عنها.
وهكذا، ففي حين يجوز، لحكومة ما بعد الاحتلال ان تسحق مدنا بكاملها لوقف أعمال المقاومة ضدها، فانه لا يجوز لرئيس ان يقرر إعدام متآمرين (أو قل مقاومين) نصبوا كمينا لقتله بالتعاون مع دولة أجنبية كانت تخوض ضد بلدهم حربا.
كيف يمكن لسخف كهذا، ألا يكون سخفا؟
مع ذلك، فان صدام يستحق ان يُعدم. وانما لاسباب لا علاقة لها لا بدكتاتوريته ولا بجرائم نظامه المماثلة لجرائم النظام الذي خلفه.
هناك، على الأقل، 10 أسباب أهم، وهي ما يجعل جرائمه ذات طبيعة مختلفة ولا يجوز التسامح معها.
***
هنا قائمة الجرائم الحقيقية التي ارتكبها صدام. ويجب الاعتراف انه فعلها كلها بمفرده. وهو يتحمل عنها كامل المسؤولية. لانه كان، عندما ارتكبها، حاكما مطلقا وديكتاتورا ويقتل كل من يعارضه فيها:
1 - صدام، حتى عندما كان نائبا، أمم النفط العراقي، بقرار فردي جائر. أعاد للعراقيين ثروتهم المنهوبة، مما تسبب بالكثير من الأذى والضرر لشركات النفطية الأجنبية.
2 - شن حملة ظالمة لمحو الأمية. حتى ان نظامه المخابراتي، كان يراقب ليس جميع الأطفال، من اجل الذهاب الى المدرسة، فحسب، بل وحتى آباءهم وأمهاتهم أيضا. وذلك حتى انخفض معدل الأمية الى أقل من 10% في بلد كان ثلاثة أرباعه يعيشون سعداء من دون قراالمزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |